الجمعة، 17 أكتوبر 2014

أقوال أهل العلم تبين مدى ضرر الجن في حياة البشر


 بعض الأدلة القرآنية والحديثية
وأقوال أهل العلم تبين مدى ضرر الجن في حياة البشر :

الدليل من كتاب الله :

·   إن من تأثير الجن على أجسام الإنس ما جاء في قصة مرض – أيوب عليه السلام – قال تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )( سورة ص – الآية 41 ، 42 )

·   قال القرطبي : ( قال أبو عبيدة وغيره النصب : الشر والبلاء ، والنصب : التعب والإعياء0 وقد قيل في معنى : " أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " أي ما يلحقه من وسوسته لا غير والله أعلم 0 ذكره النحاس 0 وقيل : أن النصب ما أصابه في بدنه ، والعذاب ما أصابه في ماله ، وفيه بعد ) ( الجامع لأحكام القرآن – 15 / 207 ، 208 ) 0

·   وذكر الفخر الرازي الأقوال في سبب إسناد الفعل إلى الشيطان ، فقال : ( للناس في هذا الموضع قولان : [الأول] : أن الآلام والأسقام الحاصلة في جسمه – أي أيوب عليه السلام - إنما حصلت بفعل الشيطان .[الثاني] : أنها إنما حصلت بفعل الله ، والعذاب المضاف في هذه الآية إلى الشيطان هو عذاب الوسوسة وإلقاء الخواطر الفاسدة ) ( التفسير الكبير - 26 / 214 ) 0

·    قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي : ( وغاية ما دل عليه القرآن : أن الله ابتلى نبيه أيوب – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وأنه ناداه فاستجاب له وكشف عنه كل ضر ، ووهبه أهله ومثلهم معهم ، وأن أيوب نسب ذلك في سورة ( ص ) إلى الشيطان ، ويمكن أن يكون سلطه الله على جسده وماله وأهله ابتلاء ليظهر صبره الجميل ، وتكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة ، ويرجع له كل ما أصيب فيه والعلم عند الله تعالى ، وهذا لا ينافي أن الشيطان لا سلطان له على مثل أيوب ، لأن التسليط على الأهل والمال والجسد من جنس الأسباب التي تنشأ عنها الأعراض البشرية كالمرض ، وذلك يقع للأنبياء ، فإنهم يصيبهم المرض ، وموت الأهل وهلاك المال لأسباب متنوعة ، ولا مانع أن يكون من جملة تلك الأسباب تسليط الشيطان على ذلك للابتلاء 0 وقد أوضحنا جواز وقوع الأمراض والتأثيرات البشرية على الأنبياء في سورة طه ) ( أضواء البيان – 4 / 744 ، 745 ) 0

·   قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين : ( والذي تطمئن إليه النفس أنه لا مانع أن يكون للشيطان تأثير على جسم أيوب فيصاب بالمرض ، مع أن ذلك إنما يكون بقدر من الله لحكمة أرادها ، وأما كيفية إصابة الشيطان له بذلك ، فهذا ما لا علم لنا به ، وأمره إلى الله.

·   وما أصاب أيوب عندئذ من المرض بفعل الشيطان - كما هو ظاهر القرآن – لا يتعارض مع عصمة الأنبياء ، لأن عصمة الأنبياء من الشيطان إنما تكون باستبعاد تسلطه على عقولهم وقلوبهم بشتى أنواع الوساوس والغواية ، فهذا هو ما عصم الله أنبياءه منه) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 323 ) 0

قلت : لا شك أن للشيطان تأثير على الإنسان بالوسوسة والإغواء ، وقد يتعدى ذلك التأثير إصابة البدن بالأمراض والأسقام المتنوعة ، وقد أكدت على ذلك المفهوم الأدلة النقلية الصريحة من الكتاب والسنة ، كما بين ذلك أهل العلم الأجلاء ، خاصة ما يترتب عن أفعال السحرة والمشعوذين وذلك من خلال تسليط بعض شياطين الجن على الإنس فيعبثون به أو يمرضونه وقد يصل الأمر أحيانا إلى درجة القتل ، وكما هو معلوم فإن الشيطان ينفذ إلى باطن الإنسان فيتلبسه ويصرعه ، وهذا النفاذ يعطي الشيطان القدرة والخاصية على التحكم في بعض مناطق الجسم البشري فيعطل بعضها أو يؤثر عليها بطريقة أو بأخرى ولا يكون ذلك إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، فتحصل الأعراض المتنوعة التي يعتقد بداية أنها أمراض عضوية ، مع أنها أصلا ناتجة عن إيذاء الجن والشياطين 0



الدليل من السنة المطهرة :

1- عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة)( صحيح الجامع 3951 )

2- قال المناوي : ( والوخز وهو طعن غير نافذ ، ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر ، فيؤثر في الباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ ) ( فيض القدير – 4 / 288 ) 0

3- قال ابن عبد البر : ( والعرب تزعم أن الطاعون طعن من الشيطان وتسميه أيضاً رماح الجن ولهم في ذلك أشعار ) ( التمهيد – 8 / 371 ) 0

4- قال حسين أفندي الجسر : ( وقد ورد النص في بعض الأحاديث الأحادية أن الطاعون من وخز الجن 0 والذي يقوله الأطباء أن مرض الطاعون من فساد الدم الناشئ من فساد الهواء 0 فنقول : إذا تحقق ما يقوله الأطباء يمكن أن يقال ، أن السبب الأصلي في الطاعون هو تسليط الله تعالى الجن على بني آدم بإفساد هوائهم ودمهم فيتولد عن ذلك تلك الغدد الطاعونية ، فالنص الشرعي أخبر بالسبب الأصلي وكنى عنه بوخز الجن والأطباء اطلعوا على السبب الأخير فقالوا بما اطلعوا عليه ولا إشكال في ذلك )( الحصون المحمدية لمحافظة العقائد الإسلامية-ص 129) 0

5- قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين : ( ونحن نقر هذا الحق ؛ فإذا كان الطب يقرر أن مرض الطاعون يتسبب عن فساد الهواء الذي يؤدي إلى فساد جسم الإنسان سواء عن طريق الدم أو غيره ، وظهور الجراثيم التي تصيب الإنسان بهذا ، فلا مانع أن يكون الجن أحد العناصر الرئيسية المتسببة في ذلك ، فيكون هذا المرض وأمثاله من إيذائهم للبشر ) ( الجن في القرآن والسنة - ص 213 ) 0



أقوال أهل العلم :

۞ قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها ، كما ليس عندهم ما يدل عليها ، والرسل تخبر بالأمور الغائبة ، وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسط الأرواح ، فإن تأثير الأرواح في الطبيعة وأمراضها وهلاكها أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها وانفعال الأجسام وطبائعها 0 والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء وفساد الهواء ، كما يجعل لها تصرفا عند غلبة بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس هيئة رديئة ، ولا سيما عند هيجان الدم والمرة السوداء وعند هيجان المني ، فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا تتمكن من غيره ، ما لم يدفعها دافع قوي من هذه الأسباب : من الذكر والدعاء ، والابتهال والتضرع ، والصدقة وقراءة القرآن ، فإنه يستنزل لذلك من الأرواح الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة ويبطل شرها ويدفع تأثيرها ) ( الطب النبوي – ص 30 ، 31 ) 0

قلت : وكما أن الأعداء من الجن والشياطين يؤثرون على الإنس بهذا المرض دون معرفة الكيفية التي يحصل بها ذلك ، فقد يتعدى تأثيرهم لأمراض مختلفة أخرى ، كما بين ابن القيم - رحمه الله - وقد يرى هذا النوع واضحا في الأمراض التي تتأتى عن طريق السحر.

۩۩۩
قد يكون هذا الامر واضحا وجليا في حالات (السحر) والضرر الذي يصاب به المسحور في جسده نجد ان من   يقوم بتنفيذ تعليمات السحرة هم  الشياطين فيسببون الامراض في بدن المسحور فخذ على سبيل المثال سحر الربط، وسحر التفريق الذي ورد في القرآن،وسحر البغض...الخ




سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي :
 هل يؤدي صرع الأرواح الخبيثة لحصول الأمراض المتنوعة للإنسان ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( صرع الأرواح الخبيثة هو تلبس شياطين الجن بالمصروع من الإنس ، قال ابن القيم في زاد المعاد 4 / 67 : [ وأما جهلة الأطباء فأولئك ينكرون صرع الأرواح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به الخ 000 ]

ولا شك أن صرع هذه الأرواح يؤدي إلى الأمراض المتنوعة ، فإن المصروع ينهك بدنه وتقل شهوته ويسوء تصرفه ، وقد يلازم الفراش زمنا طويلا ، وقد يبقى ذلك الملابس له حتى يعالج بقوة نفس المصروع وصدق توجهه إلى ربه والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، ثم لا بد في علاجه من كون الراقي أيضا صادق التوجه إلى الله تعالى مستعينا به وحده .

وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أمثلة من علاج العلماء الربانيين لأمثال هذا الصرع ومنهم شيخ الإسلام الذي قد يكتفي بقوله : اخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم إلى آخر كلامه – رحمه الله تعالى - ) ( منهج الشرع في إثبات المس والصرع ) 0

قال الدكتور أحمد حسين علي سالم : ( فإن المس : هو ضرر غير مادي يصيب الإنسان نتيجة اهتزازات في الأعصاب عند الإنسان إثر حادث معين مثل : الخوف ، المفاجأة ، القهر ، الحزن ، الفشل ، وهكذا .

والمس أنواع منه الهمز : وهو الطعن بلا نفاذ ، وذلك بالإشارة إلى جسم الإنسان ينتج عنه غدد مثل :
 السرطان والطاعون ، والنفخ : هو نفس من الشيطان ينفذ إلى الجسم ، ويدخل مسامات الجسم فينقله الدم داخل الجسم ، ويحدث عنه ضرر كثير مثل : الصرع والفالج والجلطات بجميع أنواعها – كما هي معرّفة عند الأطباء 0

وممكن أن يُحدث تعفُّن في جهاز ما في الجسم فيختل نظامه ، ويحدث عنه مثل : فقر الدم ، وفيروس الكبد ، وقرحة المعدة 00 إلى غير ذلك حسب الجهاز المصاب ) ( المرض والشفاء في القرآن الكريم – ص 366 ) 0

قال الأستاذ أبو الفداء محمد عزت محمد عارف : ( إن كثيراً من الأمراض تكون بسبب الشيطان إن لم يكن أغلبها ، لأنه هو بؤرة الشر ، وعين الفساد ، وإن الأمراض التي يسببها الشيطان منها ما هو نفسي كالصرع والحسد والسحر ، ومنها ما هو عضوي كالشلل " الفالج " والبرص والصدفية والقرحة والجنون والإيدز ، وإن كان ظاهرها بسبب جراثيم أو ميكروبات أو فيروسات إلا أنه هو الشيطان بعينه الذي ينفث تلك السموم ) ( عالج نفسك بالقرآن والدعاء – ص 21 ) 0

قلت تعقيباً على ما ذكره الأستاذ أبو الفداء : هذا الكلام لا يعني مطلقاً ترك الاستشفاء لدى المستشفيات والمصحات والأطباء بل على العكس من ذلك تماماً ، فلا بد من تكاثف الجميع لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء المرض ومن ثم دراسة الحالة دراسة موضوعية دقيقة للتوصل إلى الداء واستخدام الدواء النافع والفعال بإذن الله سبحانه وتعالى 0

قال أصحاب كتاب الطبيب المسلم وأخلاقيات المهنة : ( إن مس الشيطان للإنسان في بدنه يكون بأمراض قد تتفق أعراضها مع أمراض أخرى ، وقد تتميز فتختلف عن أعراض الأمراض الأخرى ، وبذلك إذا عولجت على أنها أمراض مؤكدة أعراضها ، فلا يستجيب ذلك المرض لأي علاج ، وأما إذا اختلفت فإنها كذلك لا يجدي معها أي علاج ) ( الطبيب المسلم وأخلاقيات المهنة – ص 215 ) 0

وغالبا ما يكون تأثير الأرواح الخبيثة في هذا النوع من أنواع الصرع بسبب الإيذاء سواء بالوقوع عليهم أو صب الماء الحار ونحوه 0




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق